الشيخ المنتظري
24
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
قالَ : " إِنْ كانَ عُرِفَ لَهُ أَوْلِياءُ يَطْلُبُونَ دِيَتَهُ أُعْطُوا دِيَتَهُ مِنْ بَيْتِ مالِ الْمُسْلِمِينَ ولا يَبْطُلُ دَمُ امْرِئ مُسْلِم لأَنَّ مِيرَاثَهُ لِلإِمَامِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ دِيَتُهُ عَلَى الإِمَامِ . الحديث . " ( 1 ) وفي صحيحة سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في رجل مسلم قتل وله أب نصراني لمن تكون ديته ؟ قال : " تؤخذ ديته فتجعل في بيت مال المسلمين لأن جنايته على بيت مال المسلمين . " ( 2 ) فالدية هنا مع كونها للإمام لأنه وارث من لا وارث له حكم بجعلها في بيت مال المسلمين ، فيعلم بذلك أن المال ليس لشخص الإمام . ومحصل الكلام في المقام أن قولهم ( عليه السلام ) : " إن الخمس والفئ والأنفال للإمام " وكذا كون الأراضي المفتوحة عنوة تحت اختيار الإمام فيه نظران مختلفان سعة وضيقاً : الأول : أن يراد بالإمام الإمام المعصوم الخاص ، فيكون اللفظ إشارة إلى الأئمة الاثني عشر المعصومين عندنا وتكون الأموال المذكورة لأشخاصهم - كل واحد في عصره - فلا محالة يجب في أعصارنا كما قيل حفظها وإيداعها عند الثقاة حتى تصل إلى امام العصر - عجل اللّه تعالى فرجه - ، أو تدفن حتى تصل اليه لما ورد من أن الأرض تخرج كنوزها له ، أو تصرف فيما يحصل العلم برضاه ، أو تصرف فيما يجب عليه صرفها فيه لو كان ظاهراً كتتميم حق السادة أو مطلق الفقراء كما هو المستفاد من مرسلة حماد الطويلة ، أو يتصدق بها من قبله ( عليه السلام ) لما يستفاد من بعض الأخبار من أن الملاك في وجوب التصدق بمال الغير عدم امكان إيصاله إليه ولو كان معلوماً بشخصه . وقد قال بكل منها قائل ، اللّهم إلاّ أن يستفاد من الروايات تحليل حقوقه ( عليه السلام ) أو تحليل بعضه للشيعة كما قيل .
--> 1 - الوسائل ، 19 / 109 ، الباب 6 من أبواب دعوى القتل . . . . ، الحديث 1 . 2 - الوسائل ، 17 / 555 ، الباب 7 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، الحديث 1 .